ads
ads

حان الآن موعد حرق «الهلالي» حسب توقيت النظام

سعد الدين الهلالي - أرشيفية
سعد الدين الهلالي - أرشيفية
علي الهواري


«حرق الهلالي».. هذا هو العنوان العريض للحملة الإعلامية «الشرسة» التي تشنها بعض وسائل الإعلام المحسوبة على الحكومة، ضد الدكتور سعد الدين الهلالي، أستاذ الفقه المقارن بجامعة الأزهر، حيث نشرت إحدى الصحف سلسلة موضوعات تهاجم فيها «الهلالي» بضراوة، بعد أن كانت نفس الصحيفة تراه من أفضل الإصلاحيين في مصر، وتفتح له صفحاتها، وتدافع عن مواقفه المناهضة لـ«الأزهر الشريف»، ولجماعات الإسلام السياسي.

ومن أبرز ما جاء في الصحيفة ضد «الهلالي»: «سعد الدين الهلالي شيخ يلعب بآيات الله.. فتواه تحرض على زنا المحارم وشرب الخمر وكله حلال حلال.. فى نظره الراقصة إن ماتت على المسرح شهيدة.. مولانا يلهث وراء الإعلام لبث الضلالات ويخاف من فيس بوك، سعد الهلالى شيخ لا تجوز نقل الفتوى عنه أو منه، فهو رجل لا يعمل من أجل الدين، بل ضده، لا يستند إلا للأحاديث الضعيفة ليظلم أمة وشعب، ويجعل من الموبقات مكانا فى المجتمع بحجة أن الدين يسر وليس عسر.. شيخ يلهث باستماتة للظهور فى الإعلام ليقول فتاوى ثم يتراجع فيها خوفا من السوشيال ميديا.. تنقلب عليه وتحكم عليه بالإعدام الاعلامى فيموت».

وفي موضوع آخر: شيخ ميكس كل حاجة والعكس..هو أصدق وصف يمكن إطلاقه على الدكتور سعد الدين الهلالى، أستاذ الفقه المقارن بجامعة الأزهر، الذى يفضل أن يبقى دائمًا فى المنطقة الرمادية، لأنه أدمن لعبة المهادنة، بحثًا عن رضا الجميع، يتعامل بمنطق كل حاجة والعكس، رِجْل فى معسكر الإصلاح، والأخرى فى معسكر المهادنة للسلفيين، لأنه فى النهاية رجل بلا مواقف، أو شيخ ورقى».

وفي موضوع آخر، قالت الصحيفة: «سعد الهلالى، الوسطية بمعنى هز الوسط.. يقدم الفقه على القرآن ويدعى الأشعرية ويقبل تجسّد الله.. يفتى فى السعودية عكس مصر.. يحلل الخمر وزنا الخادمة ويحرم نصرة الأقصى.. وزواج المتعة ونكاح المؤخرة يضعانه مع الشيعة».

هذا الهجوم المفاجئ على «الهلالي»، أثار كثيرًا من الأسئلة وعلامات الاستفهام للأسباب التالية:

السبب الأول: أن الدكتور سعد الدين الهلالي من أكثر المدافعين عن النظام الحالي وعن الرئيس عبد الفتاح السيسي لدرجة أنه شبه السيسي، ومحمد إبراهيم، وزير الداخلية السابق بالأنبياء عندما قال: أرسل رجلين وابتعث رجلين ما كان لأحد من المصريين أن يتخيل أن هؤلاء من رسل الله عز وجل، وما يعلم جنود ربك إلا هو، خرج السيسي ومحمد إبراهيم لتحقيق قول الله عز وجل، وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين لله.
 

ما دفع الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر، لإصدار بيان قال فيه: «تردَّد في وسائل الإعلام أحاديث لأحد أساتذة الشريعة فيها تشبيه للقادة السياسيين بالأنبياء والرُّسل، الأزهر الشريف يهيب بالمنتسبين إلى العلم والفقه عدم الاسترسال في هذا المجال الذي يمس نَزاهةَ العلم والعلَماء ويُدخل الأنبياء والرسل في مقارنة لا تصح ولا تجوز؛ فمقتضى العلم بمقام النبوَّة والرسالة أنْ ننأى بأنبياء الله ورسله عن أي جدل سياسي هم منزهون عنه باعتبارهم قادة الإنسانيَّة ورسُل الله".


السبب الثاني: هو أن الدكتور سعد الدين الهلالي هو العدو اللدود لجماعة الإخوان المسلمين وحركات الإسلام السياسي، ومن أقواله عن الجماعة:
جماعة الإخوان تتاجر بالدين ولا تضع مصلحة الإسلام فوق مصلحتها، والانضمام والسعي وراء شعارات خاصة بالجماعة مخالف لشرع الله وأن الرسول نهى عنه.

كما وصف «الهلالي» الإخوان بدعاة الضلال، كما أفتى بتكفير الإخوان، وقال: «الإخوان مشركين وكفار وليس لهم الجنة».
ومن أقواله عن الجماعة: «الإخوان تجار دين ودماء.. جميع القتلى في رقبتهم يوم القيامة».

السبب الثالث: هو أن الدولة حتى وقت قريب كانت تفتح ذراعيها للدكتور سعد الدين الهلالي، وتفتح له كل منابرها الإعلامية، وتقيم له المؤتمرات والندوات، التي يهاجم فيها الأزهر وشيوخه.

ليس هذا فحسب بل إن «الهلالي» أصبح أهم الذين تستعين بهم الدولة لمحاربة الفكر الإرهابي والمتطرف، وتجديد الخطاب الديني، من خلال وسائل الإعلام المقروءة والمرئية، ومن خلال الندوات والمؤتمرات.

وعن سر انقلاب وسائل الإعلام الموالية للحكومة على الدكتور سعد الدين الهلالي هي – كما يقول بعض العلماء – بسبب إدراك الدولة المصرية لخطورة فكر «الهلالي» الذي يقوم على قواعد أساسية، منها قاعدة «استفتى قلبك»، ورفض سلطة أو وصاية رجال الدين، وتعدد الآراء الفقهية، وترك الحرية للناس في اختيار المذهب أو الرأي الفقهي، وهذا الفكر يصب في صالح الجماعات الدينية، حيث يقول الدكتور محمد مهنا، مستشار شيخ الأزهر الشريف، إن الرفض لسلطة العلماء نوع من أنواع اختزال الدين وتفريغه من حقيقته العلمية، وتلك مقدمة لهدم الدين، وهذا ما أدى إلى ظهور الإرهاب فى أوروبا، فاختزال تفريغ الدين من جانبه العلمى وإخضاع الدين لتفسيرات مختلفة وأهواء أدى أولا إلى تفتيت الدين إلى ملل ونحل مختلفة، وأصبح الدين نوعًا من الشعور العام وليس عقائد وعلوم، وهذا الأمر أدى فى النهاية إلى بعد تفتت الدين واختزاله إلى ظهور الإرهاب فى أوروبا، وظهر فى صورة ثورات ضد الدين فى البداية، ثم إلى جماعات إرهابية، مثل الجماعات الفوضوية، ومنها العدميين التى انتهت بالثورة البلشفية الروسية، فالإرهاب بدأ ضد الكنيسة وأزاح سلطتها وحلت محلها هذه الأفكار الرافضة للدين فى صورة العلمانية، وتطور بعد ذلك إلى الجماعات الفوضوية ثم إلى العدمية وانتهت للثورة البلشفية.

لذلك وحسب – بعض العلماء – فإن الدولة تسعى إلى حصر الدين في مؤسسة الأزهر من خلال تفعيل المادة 7 من الدستور المصري التي تنص على: "الأزهر الشريف هيئة إسلامية علمية مستقلة، يختص دون غيره بالقيام على كافة شئونه، وهو المرجع الأساسي في العلوم الدينية والشئون الإسلامية، ويتولى مسئولية الدعوة ونشر علوم الدين واللغة العربية في مصر والعالم، وتلتزم الدولة بتوفير الاعتمادات الكافية لتحقيق أغراضه، شيخ الأزهر مستقل غير قابل للعزل، وينظم القانون طريقة اختياره من بين أعضاء هيئة كبار العلماء".، لاسيما في ظل الخلافات الفقهية الكبيرة بين الدولة وجماعات الإسلام السياسي، في مسائل مثل: الخلافة الإسلامية، الجهاد، العلاقة مع غير المسلمين، العلاقة بين الدين والدولة، العلاقة بين الدين والسياسة، والخروج على الحاكم، وكلها أمور ومسائل فقهية تريد الدولة أن تطوعها لصالحها من أجل القضاء على فكر جماعات الإسلام السياسي، التي ترى أن الجهاد والخلافة الإسلامية والخروج على الحاكم الظالم من أصول الدين، كما ترفض فكرة الفصل بين الدين والدولة أو الفصل بين الدين والسياسة.

من أجل ذلك، أدرك النظام الخطورة التي يمثلها فكر الدكتور سعد الدين الهلالي على وجوده، لذلك ربما سوف يسعى خلال الفترة القادمة إلى منع الدكتور سعد الدين الهلالي من الظهور نهائيا في وسائل الإعلام التي تسيطر عليها.