ads
ads

«أبو حامد» يُثير الجدل بـ«قانون جديد» يُعطل آيات تكفير اليهود والنصارى في القرآن

محمد أبو حامد
محمد أبو حامد
علي الهواري


تقدم النائب محمد أبو حامد، عضو مجلس النواب، بمشروع قانون يعاقب، بالإعدام أو المؤبد لكل من رمى أفرادًا أو جماعات بالكفر، أو التحريض على القتل، والحبس والغرامة أو أى منهما، عقوبة الإدانة بإطلاق هتافات الكراهية وإثارة «النعرات الطائفية».


طرح هذا القانون في هذا التوقيت رغم وجوده في بعض الدول العربية، كثيرًا من الأسئلة وعلامات الاستفهام في الشارع المصري، فالبعض يزعم أن الهدف منه هو تعطيل آيات في القرآن الكريم، يزعم البعض أنها تدعو إلى العنف والتطرف، فإلى أي مدى سوف يساهم هذا القانون في الحد من التكفير وإهدار الدماء؟ وما انعكاساته على المناخ الثقافي والفكري في مصر؟، وهل يمكن أن يقضى على التطرف والإرهاب كما يقول مقدموه؟، والأهم هو هل سيتم تطبيق هذا القانون على الذين يكفرون تنظيم «داعش»، وغيره من الجماعات الإرهابية والمتطرفة؟


والأهم من ذلك هو موقف القانون من بعض المسائل الشرعية مثل، حد الردة الموجود في القرآن الكريم والسنة النبوية، وموقف القانون من آيات تكفير اليهود والنصارى في القرآن الكريم، وموقفه من تكفير «داعش» والتنظيمات الارهابية التي رفض الأزهر تكفيرها.


إهدار الدماء

من أشهر الشخصيات التي تم إهدار دمها في الفترة الماضية، الكاتب والروائي الكبير نجيب محفوظ، والذي تعرض لمحاولة اغتيال، والباحث فرج فودة، والذي تم قتله، ونصر حامد أبو زيد، الذي تم تكفيره والتفريق بينه وبين زوجته، والدكتور طه حسين بسبب كتابه «الشعر الجاهلي».


النبي أهدر دم 14 شخصًا

قال الدكتور علي جمعة، عضو هيئة كبار علماء الأزهر الشريف، ردًا على سؤال حول ما إذا كان الرسول محمد الله صلي الله عليه وسلم، قد أهدر دم أحد أم لا؟: "حينما بحثنا في هذا الأمر وجدناه صلى الله عليه وسلم قد أهدر دم أربعة عشر شخصًا، لكن ذلك كان في إطار الأحكام القضائية؛ حيث إن من ضمن وظائفه، صلى الله عليه وسلم، التي كان يقوم بها، وظيفة القضاء».


وأضاف علي جمعة: «إننا نجد إهدار الدم هذا عبارة عن أحكام بالإعدام، وكل حكم من هذه الأحكام كان في قضية لها تحقيقات وحيثيات حكم على نحو ما نراه بالمحاكم اليوم، لكن وبالرغم من كل هذا لم يتم تنفيذ هذا الحكم القضائي في اثنتي عشرة حالة من الـ14 حالة، وتنفيذ الإعدام في الحالتين الباقيتين سنده من حيث الرواية ضعيف جدا».


يقول الدكتور أحمد النفيس المرجع الشيعي، إن الكلام شكله حلو، ولكن المشكلة في تطبيق القانون، مؤكدا أن القوانين والقرارات لن تستطيع حل الأزمة في مصر، مشيرا إلى أن مصر في حاجة إلى نهضة فكرية وثقافية وحضارية وليس إصدار قوانين وتشريعات جديدة.


وأضاف «النفيس»، أن المجتمع المصري يعاني أزمة فقهية وفكرية عميقة الجذور، مشيرا إلى أن كثيرًا من الشباب المصري يعتنق الفكر الداعشي سرا، لافتا إلى أن هناك ترسانة من القوانين في مصر لا يتم تطبيقها، وأن المتطرفين فكريا يتم استخدامهم من طرف جهات في الدولة وقت الحاجة، وبالتالي المطلوب هو تغيير السياسات والخطط التعليمية والثقافية، وإعادة بناء العالم الإسلامي من جديد، مؤكدا أن مدرسة أهل البيت هي المدرسة الوحيدة المتماسكة في العالم الإسلامي.


أما الكاتبة فريدة النقاش، فأكدت أن تجريم التكفير مهم للمثقفين والمجتمع، قبل أن يكون مسألة قانونية، مشيرة إلى أن تقنين موضوع التكفير سوف يجعل الأمر أكثر جدية، ويعطى فرصة للانفتاح في الحياة الثقافية، وإيقاف عمليات تجريم المثقفين، وحبسهم وتقديمهم للمحاكم بتهمة ازدراء الأديان، لكن لابد أن يصاحب هذا القانون إلغاء مبدأ ازدراء الأديان من قانون العقوبات، وهذا ما يطالب به مئات المثقفين.


وأضافت «النقاش»، أن الحد من الإرهاب والفتنة الطائفية ليست مسألة قانونية فقط، رغم أنها ستحد من عمليات التحريض التي تؤدي إلى الإرهاب، لكن مقاومة الإرهاب أكبر وأوسع من ذلك بكثير، فهي منظومة متكاملة من الإجراءات والسياسات، وخاصة السياسات الإعلامية والتعليمية، والأدوار المؤسفة للمؤسسات الدينية.


وأكدت «النقاش»، أن هذا القانون سوف يساهم في الحد من فتاوى إهدار الدماء التي أدت إلى قتل بعض المثقفين ومحاولة اغتيال آخرين ومنهم نجيب محفوظ، الذي كاد أن يذهب ضحية لهذا التفكير.


من جانبه، يقول الشيخ أحمد صبح، زعيم المنشقين عن «الجماعات الإسلامية»، إن التكفير موجود منذ أكثر من 1400 عام، مشيرا إلى أن حل مشكلة التكفير لا تكون بالقوانين، ولكن تكون باحترام حقوق الإنسان، وتطبيق مبدأ المواطنة على جميع المصريين،  لافتا إلى أن الصراع بين الدولة والجماعات الدينية هو صراع سياسي وليس صراعا دينيا، وبالتالي المشكلة تحتاج إلى حل سياسي وليس حلًا قانونيًا، متسائلا عن موقف القانون من تكفير الدواعش؟


وأكد «صبح»، أن المصالحة الشاملة ستسهم بدرجة كبيرة في القضاء على التطرف والإرهاب والتكفير، مشيرًا إلى أن الخلاف بين معاوية وعلي بن أبي طالب كان خلافا سياسيا؛ لأنهم جميعا كانوا يتجهون إلى قبلة واحدة، ويؤمنون برسول واحد ويجتمعون على كتاب واحد، وبالتالى الحل في هذه الحالة هو تطبيق المواطنة على الجميع، وعدم وجود أحد فوق رأسه ريشة، ولا أحد يحتكر الوطن وحده، ولا يأتي نظام بقوانين تدعم سلطته، لافتا إلى أن «السلفية الوهابية» أخطر على المجتمع من «الجماعات التكفيرية».