ads
ads

محمود مزروعة: بشار الأسد ينتمي لـ«طائفة غير مسلمة».. والشيوعية هي «أفيون الشعوب»

محمود مزروعة - أرشيفية
محمود مزروعة - أرشيفية
علي الهواري


أكد الدكتور محمود مزروعة، أستاذ العقيدة والفلسفة بجامعتي الأزهر وأم القرى بالمملكة العربية السعودية، أن هناك شروطًا وضوابط شرعية للخروج على الحاكم سواء كان ظالما أو عادلا، منها الكفر البواح ومنع الناس من الصلاة.


وشدد «مزروعة»، على أن معصية الله، هي السبب في هلاك الأمم وزوال الحضارات، وإلى تفاصيل الحوار.


هناك جدل حول طاعة الحاكم الظالم.. ما موقف الشرع من هذه القضية؟

هناك في كتاب العقائد ما يسمى بالخروج على طاعة الحاكم، والعلماء أدخلوا موضوع  طاعة الحاكم سواء كان ظالما أو عادلا، في أحاديث الفتن، يقول الرسول صلى الله عليه وسلم « تكون فتن كقطع الليل المظلم»، والرسول صلى الله عليه وسلم حدد واجبات الرعية تجاه الحاكم حتى لو كان هذا الحاكم ظالما، فقال صلى الله عليه وسلم "أنه لا يجوز الخروج على الحاكم مهما كان ظلمه ما لم تروا كفرًا بواحًا"، والكفر البواح يعني أن يقوم رئيس الدولة مثلا بشرب الخمر أمام الناس، أو أن يقوم بأكل لحم الخنزير، أو أن ينكر وجود الله، الحديث الثاني قال فيه صلى الله عليه وسلم "أنه لا يجوز الخروج على الحاكم مهما كان ظلمه ما أقاموا الصلاة"، والمقصود بذلك أن الخروج على الحاكم لا يكون إلا في حال قيامه بمنع الصلاة، مثلما فعل حافظ الأسد في سوريا عندما قام أنصاره من النصيريين أو العلويين بدك المساجد على رءوس المسلمين، وهذا هو الكفر البواح.


لكن ماذا لو قام الحاكم بمنع الناس من حقوقهم؟

في هذه الحالة، يقول الرسول صلى الله عليه وسلم «اعطوهم حقوقهم واسألوا الله تعالى أن يعطيكم حقوقكم»، أي اعطوا للحكام حقوقهم، ثم اسألوا الله تعالى على حقوقكم، ولم يقل قوموا بثورة ضدهم، والعلماء وضعوا الخروج في العقيدة، لأن الخروج على الحاكم ليس سهلا، لأن المتضرر الأكبر من الثورة ضد الحاكم هم الناس وليس الحاكم.


لكن بشار الأسد في سوريا مثلا يقتل الناس ويشردهم؟

بشار الأسد ينتمي لطائفة غير مسلمة، ويدمر المساجد.


وماذا عن مقولة لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق؟

هذه المقولة لا صلة لها بالعلاقة بين الحاكم والمحكوم، ولكن المقصود بها ألا يطيع المسلم شخص يأمره بمعصية الخالق حتى لو كان الحاكم، كأن يمنع الناس من الصلاة، وبالتالي هذه القاعدة أعم من الحاكم والمحكوم.


هناك مقولة تقول "إن الله ينصر الدولة العادلة ولو كانت كافرة ويهزم الدولة الظالمة ولو كانت مؤمنة.. ماذا عن هذه المقولة؟

هذه ليست حجة على الكافر، ولكن الله ينصر الحاكم العادل ولو كان كافرا، الإمام محمد عبده قال "رأيت في الغرب إسلام بلا مسلمين ورأيت في الشرق مسلمين بلا إسلام"، نحن هنا مسلمون بالاسم فقط، وبالتالي لا يجب الخلط بين الإسلام والمسلمين، لأن هذا الخلط يحمل الإسلام كل خطايا المسلمين.


لكن العلمانيين والمستشرقين يحملون الإسلام مسئولية تخلف العرب والمسلمين؟

هذه افتراءات وشبهات يرددها هؤلاء.


ما الدلالة الشرعية لمقولة "حكمت فعدلت فأمنت فنمت يا عمر"؟

الدلالة الشرعية لهذه المقولة هي، أن الحاكم إذا عدل لا يخاف على نفسه، ويدفع الله عنه الأذى، أما إذا كان غير ذلك، فإنه يخشى من كل شيء، ويحيط نفسه بالحراسات من كل جانب، وهذه المقولة دلالة قاطعة على عدالة عمر بن الخطاب.


وماذا عن مقولة متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا؟

هذه المقولة لها دلالة شرعية مطلقة، وهي أن الله سبحانه وتعالى خلق الناس أحرارا، ولم يخلقهم عبيدا، وأن الأصل في الوجود الإنساني هي الحرية، وهذه طبقها رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى في المعاصي، وأول إنسان هبط على وجه الأرض هو سيدنا آدم، هبط بسبب معصية، وليس بسبب طاعة، لكنه تاب من هذه المعصية، لكن الله تعالى عاقبه عليها، وهو عقاب من حكمة الله تعالى.


كيف جسد الإسلام مبدأ "العدل أساس الملك"؟

الإسلام جسد هذا المبدأ ويجسده حتى قيام الساعة، فالعدل أساس الملك، والحاكم الذي يريد استقرار ملكه لابد وأن يكون عادلا، وهناك حكام ظلوا في الحكم عشرات السنين، كانوا يستخدمون مبدأ "دع الكلاب تعوى والسفينة تسير"، ومبدأ "سيبوهم يتسلوا"، لكن كلنا شهدنا نهايتهم المأساوية، والعدل أساس الملك قاعدة مطلقة، فالحاكم غير العادل مهما استمر في الحكم فسوف يأتي له يوم.


القرآن الكريم مليء بالقصص التي تتحدث عن هلاك الأمم السابقة.. ما الأسباب التي تؤدي لهلاك الأمم وزوال الحضارات؟

معصية الله سبحانه وتعالى والبعد عن طاعته، وفي كل قصص هلاك الأمم السابقة، نجد أن الظالمين طلعوا السما، لكن نفس النهاية، والنصر دائما يكون حليف من يطيع الله، فمثلا الأزهر عادته دول وإمبراطوريات وكانوا مستعمرين ظلمة، والفرنسيون دخلوا بخيولهم إلى الجامع الأزهر وبالوا فيه، لكن ذهب هؤلاء وبقي الأزهر.


ماذا عن المقولة التي يرددها الملحدون وهي الدين أفيون الشعوب؟

هذه ليست مقولة، لكن هذا الكلام قاله عتاة الشيوعية مثل لينين وستالين، والحقيقة أن الشيوعية هي أفيون الشعوب وليس الدين.


العلمانيون والمستشرقون ينكرون عالمية الإسلام ويزعمون أنه دين محلي نزل على العرب؟

عالمية الإسلام ثابتة بالقرآن والسنة وإجماع الأمة، يقول الله تعالى «وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين»، ولم يقل «وما أرسلناك إلا رحمة للعرب»، ورسول الله، صلى الله عليه وسلم، طبق ذلك في حياته، وطبق هذا في حياة أبو بكر الصديق وعمر بن الخطاب.


هل العبادات وحدها كافية لدخول الجنة؟

العبادات وحدها لا وزن لها دون عقيدة، الإسلام يتكون من عقيدة وشريعة، والعقيدة هي أمور معنوية مستكنة في القلب لا يطلع عليها إلا الله، والإيمان بالله والملائكة والكتب واليوم الأخر والإيمان بالقدر خيره وشره، هذه العقيدة لابد أن تتوافر في المسلم قبل قيامه بأي عمل، والمسلم لو صلى ألف ركعة بدون عقيدة لن تقبل، كان في عهد الرسول أناس على خلق طيب لكنهم غير مسلمين، الفرق بين أبليس وبين آدم، أن الاثنين عصيا الله تعالى، لكن سيدنا آدم أمن بالله ربا وأمن بدين الله تعالى، أما إبليس فرفض الإيمان بالله، ورفض الانصياع لأوامر الله، وبالتالي لا قيمة للعمل بدون العقيدة.


كيف ترى المسلمين الذين يصلون ويصومون ولكنهم يأتون بأفعال تخالف الشرع؟

كل شيء عند الله تعالى «محسوب»، يقول تعالى: «فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ. وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ».