ads
ads

عبد العزيز السيد: أسعار «الدواجن» ارتفعت 70 % منذ «التعويم»

محررة «النبأ» في حوارها مع عبد
محررة «النبأ» في حوارها مع عبد العزيز السيد
هاجر محمد


قال الدكتور عبد العزيز السيد، رئيس شعبة الثروة الداجنة بالاتحاد العام للغرف التجارية، إن هناك عددًا من الأسباب الرئيسية وراء ارتفاع أسعار الدواجن، أهمها «الأعلاف» التي ارتفعت أسعارها بنسبة تتراوح بين 70 إلى 80%.


وأضاف «السيد»، خلال حواره مع «النبأ»، أن 50% من المصريين يعيشون على «هياكل الدواجن»، بسبب تدني الدخل في مصر، وإلى نص الحوار:


في البداية.. حدثني عن أسباب ارتفاع أسعار الدواجن في رمضان؟

هناك عدد من الأسباب الرئيسية لارتفاع الأسعار: أهمها الأعلاف، والتي ارتفعت بنسبة تتراوح بين 70 إلى 80%، ما أدى إلى وصول سعر الأعلاف في بعض الأحيان إلى 7 آلاف جنيه، ثم الأمصال واللقاحات، فنحن نستورد ما بين 80 إلى 85% من الأدوية البيطرية.


كيف أثر استقرار الدولار في البنوك على الأسعار؟

المشكلة الرئيسية في ارتفاع الأسعار، هو تحرير سعر الصرف خلال نوفمبر الماضي، الذي أدى إلى ارتفاع الأسعار بالرغم من ثباتها عالميًا، فمدخلات الإنتاج معظمها تستورد من الخارج، وقبل التعويم كان سعر الدولار بـ8.88 جنيه، وبعده ارتفع إلى أكثر من 100%، ووصل إلى 18 جنيهًا في البنوك.


كم نسبة ارتفاع أسعار الدواجن منذ التعويم حتى الآن؟

النسبة لا تقل عن 70%، حيث كانت تباع الدواجن بسعر 16 جنيهًا قبل التعويم ووصل الآن ومع أول أيام شهر رمضان إلى 30 جنيهًا وهو يعد أعلى سعر في صناعة الدواجن في مصر، وذلك نتيجة ارتفاع أسعار الأعلاف من 3800 جنيه، إلى قيمة تتراوح بين 6500 إلى 7000 جنيه، ولكن بدأت في الانخفاض حسب آليات العرض والطلب، وهو الأمر الذي أكرهه.


لماذا؟

يجب أن يكون هناك خطة من الحكومة لضبط آليات العرض والطلب في السوق المصري، فالسوق المصري حر لكن يجب أن يحكمه الانضباط حيث هناك ضرورة ملحة على وجود رقابة لمن يرفع الأسعار إلى 300%، فمن المستحيل أن يحدث هذا الأمر في أي سوق في العالم، ولكن السوق المصري يتسم بالانفلات وعدم وجود ضوابط تحكمه وهناك غياب واضح للرقابة وهذا «غلط جسيم».


إذا ارتفاع الأسعار سببه جشع التجار؟

لا.. هو استغلال فرص وليس جشعًا من التجار، ولكن الأسعار ارتفعت بشكل واضح بعد تحرير سعر الصرف.


متى تنخفض أسعار الدواجن؟

خلال الفترة الحالية، أسعار الدواجن في انخفاض، ففي أول أيام رمضان وصلت إلى 30 جنيهًا في المزرعة ولكن حاليًا وصلت إلى 25 جنيهًا، وسيستمر الانخفاض حتى نهاية شهر رمضان إلى أن تصل الأسعار إلى 22 أو 20 جنيهًا، أى بنسبة 25%.


ماذا عن أسعار البيض؟

وصلت أسعار إلى 34 جنيًها الآن، ومستمرة في الارتفاع حتى نهاية شهر رمضان، بالرغم من إنتاج مصر يصل إلى 8.9 مليار بيضة سنويًا وهي كمية ضخمة، ولكن يرجع الارتفاع لزيادة الطلب عليه هذا العام من محال الحلويات وربات البيوت مع اقتراب العيد.


ما دور الحكومة في حل أزمة ارتفاع أسعار الدواجن؟

أصدر مجلس الوزراء قرارًا رقم 3140، بتشكيل لجنة، لحل مشاكل الثروة الداجنة، هذه اللجنة مكونة من 10 أفراد، 4 وزراء، و6 أعضاء هم: عضو من اتحاد منتجي الدواجن وعضوان من الشعبة، وعضو من اتحاد الصناعات وعضو من الرقابة الإدارية وعضو من مجلس النواب، وعقدت اللجنة أكثر من اجتماع وخرجنا بحلول للمشاكل وخطة نسير عليها واوصلنها ما خرجنا به إلى الجهات المعنية، وبدأت الحكومة في التحرك ولكن حتى الآن لم نشعر بتغيير ملموس على أرض الواقع، وهو ما يعد مشكلة في وقت تحتاج فيه دولة النهوض بالاقتصاد القومي.


ما أهم المشكلات التي تواجه القطاع؟

عدد من المشكلات، أولًا: استيراد من 80% إلى 85% من مدخلات الإنتاح من أدوية وأعلاف، لذلك يجب أن يكون هناك تحرك إيجابي من قبل الحكومة لزراعة الذرة والفول الصويا في مصر، أما بالنسبة للأمصال واللقاحات، فمن السهل توفيرها من خلال خبراء أعلى مستوى، ولكن إجراءات الحكومة «بطيئة»، فمصر لا تمتلك الموارد المالية اللازمة لدعم البحث العلمي.


ثانيًا: التطوير والتحديث والهيكلة، فيوجد 80% من المزارع نظام تقليدي "المفتوح" وليس الأوتوماتك "المغلق"، حيث إن من مشاكل النظام "المفتوح" ارتفاع في نسبة النفوق، عدم السيطرة على نظام الأمن الأمان الحيوي، انتشار الأمراض، ولكن النظام "المغلق"، يزيد الطاقة الإنتاجية 80%، ويطبق الأمن والأمان الحيوي بدقة متناهية، ويمنع انتشار الأمراض، ونحن نتحدث في هذا الأمر منذ عام 2006 حتى الآن، ولم تستجب الحكومة.


ثالثًا: لابد من تدشن بورصة للدواجن لحل مشكلات المزارعين وتحديد الأسعار.


هل الحكومة تضع معوقات؟

لا.. ولكن هى لا تتحرك ولا نعلم السبب، ولكن ما نعلمه أن ذلك يتسبب في مشاكل كثيرة يأتي عواقبها على المواطن البسيط، في ظل ثبات أجور الموظفين منذ مدة طويلة وفي المقابل ارتفاعات متتالية في الأسعار بشكل غير مسبوق، وهو يعد إجحافًا لحقوق المواطن، والحل الوحيد هو تقليل تكلفة الإنتاج، عن طريق تقليل الاستيراد وزيادة الإنتاج المحلي.


ما حجم الإنتاج المحلي المصري من الدواجن؟

حسب الإحصائيات بقطاع شئون الاقتصاد بوزارة الزراعة ننتج 782 مليون طائر سنويًا، وهذا الإنتاج يكفي احتياجات الشعب المصري، فنحن لدينا اكتفاء ذاتي من الدواجن أيضا.


إذًا لماذا نستورد؟

نحن نستورد من 60 إلى 70 ألف طن سنويًا وهو ما يعادل شهر وعشر أيام من استهلاك الفرد، وهذا ليس قيمة كبيرة، لكن هناك فترة من الفترات يحدث فجوة في الإنتاج ويجب سدها مثل فصل الشتاء وخروج بعض المنتجين من المنظومة، وانتشار الأمراض الوبائية، وفي بعض الأحيان نحتاج إلى زيادة معدلات الضخ خلال المواسم، وهنا يأتي وظيفة الدولة وهي توفير البروتين الحيواني لجميع أفراد المجتمع وبناء على ذلك تحاول الاستيراد بكميات أكثر من قطاع الأعمال لضخها لإحداث توازن في السوق، وهو ما حدث بالفعل خلال الأيام الماضية.


ما حجم استثمارات من في قطاع الدواجن؟

حجم استثمارات مصر في الدواجن قبل تحرير سعر الصرف، تراوح بين 50 إلى 60 مليار جنيه، ولكن بعد التعويم القيمة السوقية زادت نتيجة لانخفاض الجنيه أمام العملات الأخرى، ما أدى إلى زيادة الاستثمارات إلى أكثر من 100 مليار جنيه في صناعة الدواجن في مصر، وهو ما يتطلب تحركًا كبيرًا من الحكومة.


ماذا تقصد بتحرك كبير من الحكومة؟

نحن نمتلك في مصر مشروعات كبيرة جدًا، ومشروعات أخرى جاهزة للعمل وللأسف ليس هناك تحرك من الحكومة، ولكن المفاجأة أن لدينا الشركة المتحدة لإنتاج الدواجن، شركة قطاع أعمال وتم ضمها إلى مختار إبراهيم وهي شركة مقاولات، وهو ما يناقض للواقع، حيث إن شركة مختار إبراهيم كان تخسر واحتاجت إلى أراض جديدة لتعويض هذه الخسائر، وهو كلام فاشل وغير سليم، وذلك بالرغم من أن الشركة المتحدة تمتلك أصولا ثابتة، وإذا عملت في أقرب فرصة، ستكون دفعة للاقتصاد القومي، وتوفر فرص عمل.


تعني هناك فساد داخل الحكومة؟

نعم.. وهذا يعني أيضًا أن هناك خللا في الرؤى، وذلك يحدث بمعرفة رئيس مجلس الوزراء المهندس شريف إسماعيل، ومن المفترض فتح تحقيق حول ذلك وإعادة الشركة للعمل في قطاع الدواجن، وحل مشاكلها وعودتها للعمل بكامل طاقتها مرة أخرى.


ماذا عن اتفاقية "التموين" ومنتجي الدواجن؟

هي اتفاقية لتوريد 20 ألف طن دواجن بسعر 20 جنيهًا بالإضافة إلى أخذ 9 جنيهات من صندوق التعويضات بإجمالي 180 مليون جنيه، وهذا الصندوق منشأ بهدف تعويض المتضررين من الأمراض الوبائية، وتطوير منظومة الثروة الداجنة، لذلك ليس من المفترض إعطاء أي مال من الصندوق إلى اتحاد منتجي الدواجن، ولكن عند ارتفاع الأسعار أصبحت تكلفة الفراخ تصل إلى 40 جنيهًا وهو ما يعد خسارة لمنتجي الدواجن تقدر بـ11 جنيهًا لذلك تم وقف الاتفاقية.


50 % من المصريين يعيشون على هياكل الدواجن.. هل زادت هذه النسبة بعد التعويم؟

لا.. مازلت كما هي، وهذه النسبة تدل على تدني الدخل في مصر، وأن الأغلبية من الشعب تعيش على «الهياكل»، ولكن الدولة تعدم هذه الأجزاء، لذلك نقول للدولة «سيبو الناس تعيش».


هل هناك مزارع دواجن مغلقة؟

نعم.. يوجد مزارع كثيرة مغلقة في مصر، حيث الطاقة الاستعابية في مصر 1.2 مليار ولكن مع ذلك ننتج 782 مليون طن فقط، فهناك طاقة عاطلة تقدر بـ40% من القطاع، لذلك على الدولة أن تنظر إلى هذه المزارع وتحل مشكلاتها، سواء كانت ديون أو تسهيل الإجراءات اللازمة لعودتها إلى المنظومة.


ماذا عن خروج صغار المنتجين بعد زيادة الديون؟

يخرجون في الأزمات فقط، ثم يعاودن العمل مرة أخرى، حيث هناك بعض المنتجين يخرجون في فصل الشتاء وانتشار الأمراض الوبائية، ويعاودون في رمضان؛ لأنه الموسم الخصب الذي يقدرون من خلاله تعويض خسائرهم.


ما الجديد في مشروع سيناء للدواجن؟

لا جديد فيه، حيث تم عمل دراسة جدوى في سيناء عن المشروع، وتم الاجتماع مع المحافظ، بهدف تحقيق الاكتفاء الذاتي هناك، وتقدمنا بالدراسة، ولكن لم يتم التنفيذ حتى الآن، وفي ظل الظروف الحالية التي تمر بها المحافظة من الصعب الرجوع مرة أخرى للحديث في المشروع، إلا إذا سعت الحكومة إلى ذلك، وأعطت قروضًا ميسرة للمستثمرين، ولكن أرى أنه من الصعب تنفيذه.


ماذا عن المشكلات بين الدولة والمزارع؟

هناك تحركات من الدولة على المزراع التي تنشأ على الأراضي الصحراوية أو غير المرخصة، ويتم هدمها وهذا الكلام أنا أرفضه، فيجب أن تتحرك الحكومة لتقنين وضع تلك المزارع، ودفع غرامة مقابل ذلك، وليس الهدم وتقليل نسبة الإنتاج، وهو ما يعد خسارة للطرفين ويؤدي إلى خروج البعض من المنظومة.


إلى أين تتجه صناعة الدواجن؟

صناعة الدواجن من الصناعات القوية جدًا والواعدة، وإذا الدولة اهتمت بها بنسبة 20%، سنصبح أقوى دولة في الشرق الأوسط، فهي من الصناعات الأساسية والتي تستعيد خسارتها في وقت قليل جدًا جدًا؛ لأن ضمان رأس المال سريع فيها، وكل ما نحتاجه هو دعم الدولة من توفير الأراضي والمساهمة في المساعدة، وخلال 3 سنوات، سنكون أفضل دولة في الشرق الأوسط، ونصدر ما لا يقل عن مليار طائر سنويًا، ويصبح هذا الأمر دفعة قوية للاقتصاد القومي.