ads
ads

اشتعال «الحرب المقدسة» بين المؤسسات الدينية التابعة لقطر والسعودية بعد «حصار الدوحة»

النبأ
علي الهواري


تباينت ردود فعل الكيانات والمؤسسات الإسلامية الكبرى بعد إصدار مصر والسعودية والإمارات والبحرين، قائمة الإرهاب المرتبطة بقطر.


الأزهر

أكد الأزهر في بيان له تأييده ودعمه للموقف العربي المشترك في قراره بمقاطعة الأنظمة التي تقوم بدعم الإرهاب، وتأوي كيانات العُنف وجماعات التطرف، وتتدخل بشكلٍ سافر في شئون الدول المجاورة واستقرارها وأمن شعوبها.


كما أكد الأزهر "دعمه لكافة الإجراءات التي اتخذها القادة العرب لضمان وحدة الأمة العربية، والتصدي بكل حزم وقوة لمخططات ضرب استقرارها، والعبث بأمن أوطانها".


ودعا الأزهر إلى "مضاعفة جهود الأمة العربية لوقف المحاولات المغرضة التي تمارسها الأنظمة الشاردة، بما يشكل خطرا على أمن الإقليم العربي واستقراره، آملا أن تفيق هذه الأنظمة من غفلتها، وأن تعود إلى رشدها وإلى أهلها وبيتها".


رابطة العالم الإسلامي

أما رابطة العالم الإسلامي ومقرها مكة المكرمة بالمملكة العربية السعودية فقد أعربت عن تأييدها الكامل لقرار المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة والبحرين ومصر واليمن والحكومة الليبية المؤقتة والمالديف قطع علاقتها مع دولة قطر، لافتة إلى أن هذا الإجراء جاء وفق المقتضى الشرعي والقانوني والمنطقي تجاه الممارسات التي تستهدف أمن واستقرار الدول، من خلال إيواء ودعم المنظمات والجماعات الإرهابية، متبوعًا بالتدخل في شئونها والتأثير على وحدة شعوبها وتآلفها.


وقالت الرابطة في بيان لها: "لقد أصبحت مغذيات الإرهاب طريدة بعد محاربتها وملاحقة فلولها إثر انكشاف تدابيرها الإجرامية في تفخيخ عقول الشباب وإثارة حماستهم الدينية نحو أفكار متطرفة إلى أن وجدت بيئة حاضنة وداعمة، بل لم يجد الإرهاب منبرًا يستطيع من خلاله تمرير رسائله إلا عن طريق مصدر هذا الإيواء المجازف والخطر، الذي لم يأل جهدًا في تسخير إمكاناته كافة بما في ذلك توظيف وسائل إعلامه وتواصله المشبوه".


وأضاف البيان: "لن يكون هناك قلق أكثر من أن تراهن تلك المغذيات على حماية ورعاية دولةٍ وباستعراض الرموز الإجرامية للتنظيمات الإرهابية في داعش والقاعدة نجد أنها خرجت من محاضن تلك التنظيمات والجماعات وعلى رأسها ما يسمى بجماعة الإخوان المسلمين، منذ أن وضعت هذه الجماعة رسالتها وأهدافها نحو الشرارة الأولى للتطرف باسم الدين من خلال ما يسمى بالإسلام السياسي، ليخترق فطرة التدين المسالم في الوجدان المسلم ليحرف بعضها نحو تلك المزالق، وتُدرك الرابطة يقينًا من خلال استطلاعاتها أن العالم الإسلامي عاش عبر تاريخه وهو لا يعرف هذا التوظيف السياسي باسم الإسلام في البُعد الإرهابي والتدخل السافر في شئون الدول ومحاولة التسلل لعقول أبنائها وإثارة سكينتها، والإخلال بالتزاماتها وتعهداتها الإقليمية والدولية، لقد حوَّلَتْ هذه التنظيمات والجماعات نظرياتِ تشددٍ ديني معزولةً وكامنةً في دول عديدة لم يتجاوز أثرها صفحات الورق والتعبير المجرد عن آرائها، حولت بعضها إلى عناصر نشطة استهدفت بعد تزويدها بأفكار متطرفة مضافة ـ حَمْلَ الجميع على مفاهيمها الضالة وفق عمل سياسي محموم مارست من خلاله المواجهة والعنف وأصبحت تُصدِّر لداعش والقاعدة مخرجات استدراجها لشباب سُذج تم تضليلهم وإقناعهم بتلك الأفكار، حتى امتد هذا الشرر للجاليات الإسلامية في العديد من دول العالم استطاع من خلال حراكه المشبوه والمدعوم اختراقَ شبابها، ولقد شهدت أحداث التاريخ أن أي دين متى اختُطف سياسيًا فإن نتائجه المسلم بها هو زعزعة الأمن والاستقرار والتدخل في شئون وحريات الدول والشعوب، والإخلال بالقيم والنكث في العهود".


وتابعت الرابطة في بيانها: "الإجراء الذي اتخذته المملكة العربية السعودية وشقيقاتها من الدول العربية والإسلامية يهدف إلى إيجاد الضمانات اللازمة لحفظ أمنها واستقرارها ودحر عاديات الشر عنها، وكل متأمل بصير يدرك أن هذه الدول بتاريخها الحافل بالنموذج الأمثل في رعاية الجوار والإخوة والصداقة والاعتدال والسلم لم تتخذ مثل هذا القرار لولا أنها حُمِلت عليه لحمايتها من مخاطر التطرف والإرهاب، ولتُعطي المملكة العربية السعودية بوصفها مظلةَ المسلمين ومرجعيَتهم وحاضنة مقدساتهم رسالةً للجميع بأن الإسلام بريء من تلك الأفكار المتطرفة، ومن كل راعٍ وداعم لها، وأن ويلات العنف والإرهاب التي عانى منها الجميع تتم صناعتها الأولية في تلك المحاضن".

 

وختمت الرابطة بيانها بأن القيم الإسلامية والإنسانية والقوانين والأعراف الدولية ترفض التدخل في شئون الدول، فضلًا عن العمل لزعزعة أمنها واستقرارها من خلال إيواء ودعم المنظمات والجماعات المتطرفة، والترويج الإعلامي لمخططاتها.


رابطة علماء أهل السنة

أما رابطة علماء أهل السنة ومقرها مدينة إسطنبول التركية فقد أكدت على رفضها الحصار المفروض على دولة قطر، ووصفته بأنه يرقى إلى درجة إعلان الحرب، كما أعربت الرابطة في بيان تلاه عدد من أعضائها في إسطنبول عن أسفها لقيام بعض المؤسسات الدينية بإصدار بيانات تؤيد هذا الحصار الذي وصفته بأنه حصار ظالم.


وحول وصف حركات المقاومة بالإرهاب، قالت رابطة علماء أهل السنة إنه لا يجوز خذلان هذه المقاومة ولا وصفها بالإرهاب، وأضافت أن تجريم المقاومة يمثل خيانة للأمة والدين، وخروجا عن السنن في تحرير الأرض والمقدسات.


الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين

أما الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين الذي يترأسه الشيخ يوسف القرضاوي، الذي تم وضعه على قائمة الإرهاب المصرية السعودية الإماراتية البحرينية،  فقد اعتبر أن مقاطعة قطر وحصارها "حرام شرعا"، وقال الأمين العام للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين علي القره داغي إن الاتحاد "يؤكد على أهمية الوحدة والتآخي والتصالح وقطع دابر الفتنة بين الأشقاء، ويعتبر الوحدة بين الأشقاء فريضة شرعية وضرورة واقعية".


وأضاف أن "أبناء قطر والسعودية والبحرين تربطهم علاقات إخوة وصداقة وقرابة".


ودعا القره داغي إلى الصلح بين الأشقاء.

وقال نائب رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، الدكتور المغربي أحمد الريسوني، في بيان مشترك مع الداعية الكويتي حامد بن عبدالله العلي، إنه "لا يخفى على أحـد أنه يجب على أهل العلم البيان الواضح في تحريم هذا الحصار البشع الشنيع على أهل قطر، وأنّ الساكت شيطان أخرس، تشمله النصوص الزاجرة عن الصمت عن الحق حيث يجب بيانه".


وتابع إن "قناة الجزيرة التي تبث من قطر تدافع عن أهل السنة في العراق، وسوريا، ولبنان، وغيرها، وتذبّ عن أعراضهم، ودمائهم، وأموالهم، وتتبنى قضايا الأمة الإسلامية، وشعوبها المضطهدة في كل مكان، بما لا تفعله بنفس قوة التأثيـر أي قناة فضائية أخرى، ولم نشهد منها قط أنها تبنت قضايا إيرانية، ومعلوم أن وراء هذه الفضائية المتميزة إرادة سياسية من الدولة الحاضنة لقناة الجزيرة".