ads
ads

غليان في الجماعة الإسلامية بعد وضع 4 من قياداتها على «قائمة الإرهاب»

الجماعة الإسلامية
الجماعة الإسلامية
عبد الخالق بدران


منذ 30 يونيو 2013، احتفظت الجماعة الإسلامية بعلاقة متفردة مع النظام المصري بخلاف جميع التيارات الموجودة على الساحة، ففي الوقت الذي انحازت فيه الجماعة للإخوان ودافعت عن شرعيتهم، وانضم حزب «البناء والتنمية» الذراع السياسية لها لتحالف دعم الشرعية الذي يضم عددا من الأحزاب الإسلامية التي تنادي بعودة «مرسي» للحكم، حرصت على إيجاد وسائل تواصل مع القوى الصلبة في الدولة، ثم «جمدت» نشاط الحزب في التحالف.


وبعد «فض رابعة» لجأ بعض قيادات الجماعة الأشد معارضة للنظام مثل طارق الزمر وعاصم عبد الماجد، ومحمد شوقي الإسلامبولي إلى السفر للخارج، واستقر الأول والثاني في قطر في حين ارتحل الأخير إلى تركيا واستقر بها، بينما ظل جسد الجماعة وحزبها داخل مصر، وقياداتها البارزة مثل رئيس مجلس الشورى أسامة حافظ، والقيادي بالجماعة عبود الزمر وقيادات المحافظات والحزب، واستطاعوا أن يصلوا إلى علاقة مع النظام المصري لا تقوم على الود ولكنها تحميهم من بطشه في مقابل عدم دعوتهم لممارسة العنف ضده.


ظلت العلاقة بين النظام والجماعة كذلك واستقرت في عهد السيسي، فسمحت الدولة للجماعة وحزبها بممارسة نشاطهما بشكل محدود، ولم تطل القبضة الأمنية إلا حالات معدودة من الجماعة، ظلت استثناءً لقاعدة العلاقة المستقرة بينها وبين السلطة.


واستمرت العلاقة على هذا النهج حتى انقلبت الأمور رأسًا على عقب بعد أن أرسل النظام المصري قائمة شملت أسماء 4 من قيادات الجماعة، لتكون أول قائمة مشتركة بين مصر والإمارات والسعودية والبحرين للشخصيات والكيانات الإرهابية، دون سابق إنذار، وشملت القائمة، طارق الزمر، رئيس حزب البناء والتنمية، وعاصم عبد الماجد، ومحمد شوقي الإسلامبولي، القياديين بالجماعة الإسلامية، فضلًا عن محمد الصغير الذي كان عضوًا عن الحزب في مجلس النواب 2012، وإن كان الأخير لا يعد مندمجا تنظيميًا مع الجماعة.


جاءت تلك القائمة لتفجر الوضع الذي استقر على مدار 4 سنوات بين النظام والجماعة، ما جعل المستقبل مفتوحًا على تساؤلات مختلفة تبدأ بالسر وراء وضع هذه الأسماء على قائمة الإرهاب، وتنتهي بتأثير هذه القائمة على حال الجماعة، وهل ستعيدها للعنف مرة أخرى قبل مراجعاتها التي أجرتها في نهاية التسعينيات؟، وكيف ستتعامل الجماعة مع تلك الأزمة.


مصادر في الجماعة كشفت أبعاد الأزمة داخل الجماعة وطرق التعامل معها، مشيرة إلى أن الجماعة تغلي؛ بسبب القرار الذي لم يكن متوقعًا، ولم يسبقه أي إنذار أو تواصل مع الدولة، مؤكدة أن جميع نشاطات الجماعة والحزب تجري تحت أعين الدولة وآخرها الانتخابات التي جرت قبل شهر لانتخاب رئيس الحزب ونوابه.


وأوضحت المصادر أن «الجماعة» على تواصل مع جهات مختلفة في الدولة لحل الأزمة السياسية وتخفيف الاحتقان في المجتمع المصري، وهو النهج الذي يلقى قبولا وترحيبًا من النظام المصري، مشيرة إلى أن جهات أمنية ربما لم تسترح لتلك العلاقة وأرادت «تفخيخ» العلاقة بين الدولة والجماعة عن طريق وضع قياداتها في قوائم الإرهاب، ومن بينهم أسماء ليست مطلوبة على ذمة أي قضايا، وأخرى امتنعت عن التعاطل السياسي، وآثرت الابتعاد عن المشهد منذ فترة.


وأوضحت المصادر أن الجماعة عقدت اجتماعا عاجلا للوصول لطريقة مناسبة للتعامل مع الأزمة، مشيرة إلى أن الحل الذي توصلت إليه هو التفاوض مع القيادات التي وردت أسماؤها في قائمة الإرهاب للابتعاد خطوات ظاهريا عن الجماعة والحزب؛ حتى لا يطال التصنيف الجماعة بكاملها، ولا يعطي ذريعة لوصم وسائل الإعلام التي يملكها رجال أعمال كارهون للجماعة للترويج لوصم الجماعة ككل بالإرهاب، وهو ما سيجعل الأمور تنفلت وتتعقد.


وأوضحت المصادر، أن الجماعة تميل للتهدئة وتتواصل مع قواعدها بتعليمات من الشيخ أسامة حافظ، رئيس مجلس شورى الجماعة؛ لشرح الوضع المعقد وإثناء عناصر الجماعة عن طرق قد تؤدي لتعقيد الموقف، مشيرة إلى أن هناك حالة من الغضب تسيطر على قواعد الجماعة شبيهة بالتي حدثت بعد وفاة الشيخ عصام دربالة، رئيس مجلس شورى الجماعة الإسلامية في السجن، وتحتاج للتعامل معها بحكمة، وأن الأمور لو انتهت عند هذا الحد فسيمكن احتواؤها لكن لو امتدت القائمة لتطال قيادات في الداخل أو يتم التوسع في قمع الجماعة فهذا سيصل بالأمور لفقدان السيطرة.


وأكدت المصادر أن رئيس حزب البناء والتنمية طارق الزمر، وافق على تقديم استقالته لرفع الحرج عن الحزب الذي يعمل في إطار القانون المصري ويلتزم بأحكامه، في حين قرر عبد الماجد والإسلامبولي التقليل من الظهور الإعلامي حتى لا تعود القضية للواجهة مرة أخرى، مشيرة إلى أن الأمر كان المقصد الأساسي منه محاصرة قطر ولكن عدم الكفاءة في التنفيذ وضعت المعركة في اتجاهات مختلفة ليست في صالح النظام.


ومن جانبه، قال خالد الشريف، المستشار الإعلامي للجماعة الإسلامية، إن النظام الحالي «يشيطن» الجميع وليس لديه رؤية سياسية واضحة لإدارة المشهد والبلاد سوى الانتقام من المعارضين، مشيرًا إلى أن هذا جنون سياسي.


وأضاف «الشريف» أن الجماعة لن تعود للعنف، وستصبر على كل تلفيق وأذى؛ لأنها اتخذت العمل السياسي والنضال السلمي خيارا استراتيجيا لها بعد المراجعات، ودليل ذلك أنها أنشات حزبًا سياسيًا.


وأكد أن تضمين قائمة الإرهاب لقيادات من الجماعة وخلوها من قيادات الصف الأول للإخوان لا يعني أن النظام قرر استبدال المعركة، مشيرا إلى أن معركة النظام مع الإخوان، هي معركة تكسير عظام، فضلا عن أن الجماعة الإسلامية ليست طرفا في الأزمة الحالية، وليست سببا في المشكلة الراهنة وأزمة النظام هي مع الإخوان بالأساس.


وأضاف أن القوائم الإرهابية  مجرد «شو إعلامي» وإشغال للرأي العام؛ لإلهائه عن أزمات مصر الحقيقية الاقتصادية والسياسية، وقضية تيران وصنافير وغيرها.


وأشار إلى أن القوائم سوف تستمر لتشمل كل الشعب المصري، مشيرا إلى أن الأمر يبدو أنه «مربح» على المستوى المادي؛ لأن من يتم وضع اسمه على تلك القوائم سيقرر الطعن عليها أمام المحكمة ويدفع رسوما تصل إلى 3 آلاف جنيه، ويبدو أن الأمر سيطال الجميع لتحصيل تلك الأموال، وستكون مصر كلها إرهابية إذا عارضت السيسي، على حد قوله.

ads