ads
ads

سيناريوهات حل الأزمة مع قطر لمنع حرب خليجية ثالثة

أطراف الأزمة مع قطر - أرشيفية
أطراف الأزمة مع قطر - أرشيفية
أحمد بركة


يبدو أن سيناريو «الحل الدبلوماسي»، سيكون هو نهاية المطاف في الأزمة القطرية، بعد قرار الدول الأربعة مصر والسعودية والإمارات والبحرين، قطع العلاقات مع الدوحة.


وظهر الحديث عن هذا الحل، من خلال تصريحات عدة خرجت من جانب دولة الكويت التي تقوم بدور «حمامة السلام»، ونفس الأمر بالنسبة للمسئولين بدولة قطر نفسها، حيث أكد وزير الخارجية القطري، الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، أن قطر منفتحة للحوار؛ لحل الأزمة مع الجيران الخليجيين.


وتابع آل ثاني: «مستعدون للجلوس والتحدث»، موضحا أن بلده لا تزال تؤمن بالدبلوماسية وتريد تعزيز السلام في الشرق الأوسط، وقتال الإرهاب، واستطرد: «نحن لسنا قوة عظمى هنا، ولا نؤمن بحل الأشياء بالمواجهة».


وقال آل ثاني: «دعمنا لمعارضي السعودية أو الحركات الطائفية في القطيف، مجرد معلومات خاطئة تمامًا، والواقع أن التعاون بين أجهزة الأمن والاستخبارات في قطر والسعودية يخدم الأمن القومي السعودي».


وأضاف أن هناك تواصلا مع أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الصباح، بشأن الوساطة بين بلاده وعدد من الدول العربية، مؤكدًا أن الحوار الدبلوماسي هو الحل للأزمة القائمة الآن، مشيرا إلى أن قطر وواشنطن على تواصل بشأن المبادرة الكويتية، معلنًا استعداد بلاده لبحث أى طلبات من أجل حل الأزمة، ﺇﻥ ﻭﺟﺪﺕ. متابعًا: "ﻟﻜﻦ ﻟﻢ ﻧﺤﺼﻞ ﻋﻠﻰ ﺃى ﺇﺟﺎﺑﺔ"، مضيفًا: "الحوار الدبلوماسي هو الحل"، مشيرًا إلى أن الدوحة تركز على حل المشاكل الإنسانية جراء المقاطعة.


كما خرج وزير الخارجية الكويتي ليعلن عن وجود بوادر طيبة لنجاح جهود الوساطة التي يقوم بها أمير الكويت، حيث أبدت قطر بعض التفاهمات والمخاطر التي أدت لقطع العلاقات من جانب دول الخليج، الحديث عن وضع سيناريو لحل الأزمة، ظهر أيضا بعد خروج تصريحات من قبل وزير خارجية السعودية، عادل الجبير، تؤكد حرص المملكة على الشعب القطري، وأن بلاده لا تريد التصعيد، وأنه مع الحلول الدبلوماسية التي تصب في صالح تراجع قطر عن دعم الإرهاب.


نفس التصريحات خرجت من مسئولين بدول الإمارات والبحرين، والولايات المتحدة الأمريكية، حيث نشرت تقارير أجنبية عن قيام ترامب بدور الوساطة بين قطر والسعودية وهناك ضغوط أمريكية على قطر لقبول شروط الدول العربية لإلغاء المقاطعة، ما يؤكد ذلك نفي البيت الأبيض قصد وصف ترامب، قطر، بالداعم الأكبر للإرهاب، حيث كان المقصود جميع دول المنطقة.


الحديث عن الحلول الدبلوماسية خرج أيضا من جانب دولة تركيا الداعم الأول "لتميم"، حيث طالب الرئيس التركي رجب أردوغان ضرورة إنهاء الأزمة قبل نهاية شهر رمضان الحالي، مؤكدًا، أن التصعيد ليس في صالح الجميع، الغريب في الأمر عدم خروج تصريح واحد من الجانب المصري حول بوادر للوصول لحلول سياسية لهذه الأزمة.


من جانبه يرى الدكتور سعد بدير، مدير مركز الدراسات العربية الخليجية، أن سيناريو الحل الدبلوماسي هو الأقرب للخروج من الأزمة «القطرية العربية»، وما يعزز هذا السيناريو، مطالبة أمير الكويت صباح الأحمد الجابر الصباح، لقطر، عدم اتخاذ أي إجراءات من شأنها تصاعد الأزمة، لاحتواء الأزمة والتدخل للعب دور الوساطة، منوهًا إلى أن قطر استجابت له، ورفضت فتح مساحات إعلامية لمعارضي الأنظمة الخليجية ومصر وليبيا، فضلا عن تراجع الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، عن إلقاء خطاب للشعب القطري؛ استجابة لطلب أمير الكويت.


وتابع: «وبَدَا واضحًا أن الدول الكبرى لا تُريد تصعيد الأزمة بشكلٍ أكبر بما ينعكس سلبًا على ترتيبات خاصة بالمنطقة وتحديدًا في قضية مكافحة الإرهاب، وهو ما جاء على لسان وزير الخارجية الأمريكي ريكس تيلرسون، مُعبّرًا عن ضرورة حفاظ دول الخليج على وحدتها، ودخلت روسيا على خط الأزمة منعًا للتصاعد، وأجرى وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف اتصالًا هاتفيًا مع نظيره القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني؛ للتأكيد على ضرورة الحوار لحل الأزمة، وتركيا هي الأخرى والتي تتمتع بعلاقات قوية بين السعودية وقطر، أبدَت استعدادها للتدخل للحيلولة دون تصاعد الأزمة.


وعن سيناريوهات جهود الوساطة، قال «بدير»، إن دولة السعودية وضعت 10 شروط للتراجع عن قرار المقاطعة، والجانب القطري أبدى موافقته على البعض منها وأبلغ ذلك أمير الكويت، حيث لا يمانع قطر وقف أى نوع من الهجوم الإعلامي من قبل قناة الجزيرة على دول الخليج، ولكن المشكلة أن تميم يرفض تطبيق المعاملة بالمثل بالنسبة لمصر بشكل كامل، ولكن سيتم التخفيف من حدة الهجوم على الجيش ومناصرة الإخوان، كما أبدى تميم الموافقة الكاملة على وقف نشاط الكيانات الإرهابية الـ"12" التي تم تصنيفهم من قبل الدول الأربعة ضمن الكيانات الإرهابية، وكذلك وافق تميم على طرد جميع الأسماء التي وردت في بيان الدول الأربعة وتم وضعهم ضمن الجماعات الإرهابية ولكن تتحفظ قطر على تسليمهم للدول وهي نقطة خلافية أيضا تقف أمام الجهود الدبلوماسية للأزمة حيث تطلب الدول الأربعة وعلى رأسها مصر ضرورة تسليم الإخوان بقطر للمحاكمة.


وأضاف خبير العلاقات العربية الخليجية، أن قطر ترفض الطلب الخليجي بقطع العلاقات التامة مع إيران، ولكن هناك تفاوضا من جانب الدوحة علي استمرار العلاقات بشكل لا يؤثر على أمن الخليج، بحيث تتوقف علي الجانب الاقتصادي فقط، مشيرًا إلى أن الخلاف حول إيران أهم العوائق أمام جهود الوساطة وقد يكون سببا مباشر في فشلها أو تأجيلها لأجل غير مسمى.


وأضاف أن الحل الدبلوماسي، قد يسير في المسار الصحيح في حالة ممارسة الدول الأوروبية والولايات المتحدة ضغوطًا على قطر لعدم التصعيد، خاصة وأن الدول الأوربية والأمريكية تدرك جيدا خطورة التدخل الإيراني في الأزمة وإرسال جنود ودعم عسكري للدوحة، في ظل مرور المنطقة بالعديد من الأزمات ليس في حمل سيناريو التدخل العسكري.


في السياق ذاته قال السفير صلاح فهمي، مساعد وزير الخارجية الأسبق، إن هناك العديد من السيناريوهات المتوقعة بشأن الأزمة القطرية، وهي كالتالي:


السيناريو الأول: تقديم قطر بعض التنازلات لكن لن تضحى بالاتجاهات في السياسة الخارجية، والتي تعد حاسمة بالنسبة لها على وجه الخصوص، ومنها العلاقات الطبيعية مع إيران.


ثانيا: ظهور معارضة قوية في الإمارة ما سيؤدي إلى تغيير السلطة عن طريق حدوث انقلاب ناعم داخل أسرة آل ثاني، وقد بدأت ملامح ذلك بخروج تميم من تشكيل المجلس الأعلى للدولة، بجانب حدوث انشقاقات داخل الجيش اعتراضا علي وصول ثلاثة آلاف جندي تركي لحماية تميم، وهذا السيناريو تقوم به أجهزة مخابراتية حاليا ليكون البديل القوي في حالة فشل جهود الوساطة الكويتية ورفض تميم الانصياع لمطالب الدول الأربعة المقاطعة.


ثالثا: تكثيف المواجهة من جانب الدول الأربعة، بحيث تتخذ المزيد من العقوبات ضد قطر والتفاوض مع دول أخرى علي المستوي العربي والأوربي للضغط على قطر وقطع العلاقات معها حتى لو وصل الأمر إلى شراء دول الخليج مواقف الدول المساندة لها «ماليا».


رابعا: وهو السيناريو المستبعد حاليا، ويتعلق بالتدخل العسكري ضد قطر وخاصة في حالة تدخل إيران في المنطقة وتقديم الدعم العسكري للدوحة، لاسيما أن إعلان الرياض في القمة الأمريكية الإسلامية أقر بمحاربة الإرهاب في أي مكان، ومنها الدول الداعمة للجماعات الإرهابية، وهو الأمر الذي قرره الرئيس السيسي عقب قرار توجيه ضربة عسكرية لداعش ليبيا، لافتًا إلى أن هذا الأمر ينذر بقيام حرب خليجية ثالثا قد تنجر لها مصر.


خامسا، ممارسة المزيد من الحصار على دول الخليج عن طريق إلغاء عضويتها بمجلس التعاون الخليجي، وكذلك جامعة الدول العربية.


سادسا: تقديم الدول الأربعة مذكرة عاجلة لمجلس الأمن الدولي من أجل صدور قرار بإحالة «تميم» للمحكمة الجنائية الدولية، كما حدث مع الرئيس السوداني عمر البشير، على اعتبار أن قطر ليست من الدول الموقعة على «اتفاقية روما»، ولا يحق لقياداتها المحاكمة أمام الجنائية الدولية والحل يكمن في صدور قرار من قبل مجلس الأمن، وهذا يتطلب وقوف أمريكا بجانب الدول العربية المقاطعة.