ads

أحكام «هامة» للصائمين في المعتقلات والسجون

قوات جيش أمام مصلحة السجون
قوات جيش أمام مصلحة السجون
أحمد بركة


يوجد المئات من الشباب المعتقلين داخل السجون، كما يوجد العشرات أيضا محبوسين على ذمة قضايا سياسية، مثل مسجوني جماعة الإخوان، بخلاف وجود حالات اختفاء قسري، الأمر الذي يطرح سؤالًا هاما: ما حكم صيام الأسير أو السجين الذي هو تحت الاستجواب والتحقيق؟


في البداية.. أوضح الدكتور عبد الغنى سعد، أستاذ الفقه بـ«جامعة الأزهر»، أن بعض العلماء أجازوا إفطار المحبوس في نهار رمضان، مشيرا إلى أن الصوم حرمان من الشهوات، وإمساك وامتناع عن المفطرات من الطعام والشراب ومباشرة النساء، بنية التقرب إلى الله تعالى، ويستطيع المسلم أن ينوي الصيام على أي وضع كان، ولو كان أسيرا أو سجينا، ما دام قد تحقق ركنا الصيام، وهما الإمساك والنية.


وأضاف: ولكن قد يعجز المسلم السجين أو الأسير عن الصوم إذا كان لا يؤتى له بالطعام إلا أثناء النهار، ولا يسمح له بتأجيل تناوله إلى الليل، فهنا يكون معذورًا فى الإفطار، ولا يكلف الله نفسًا إلا وسعها، وما جعل عليكم فى الدين من حرج، وقد رأى النبي، صلى الله عليه وسلم، رجلًا مسافرًا، وهو فى حالة مشقة ومعاناة، والناس من حوله يرشون عليه الماء، فلما سأل عنه قالوا: هو صائم، فقال عليه الصلاة والسلام: «ليس من البر الصيام في السفر» أي فى مثل هذا السفر الشاق، مشيرًا إلى أن الرسول الكريم أنكر على من يصوم فى هذه الحالة، وأحق منه بالإنكار من يصوم وهو سجين أو أسير لدى الأعداء، ولا يمكّن من الطعام والشراب، فى الوقت المناسب، فيهلك من الجوع، وهذا ما يريدونه: أن يروه يسقط أمامهم، فعلى المسلم أن يفطر لهذا العذر، كما يفطر المريض والمسافر، وأن ينوي قضاء ما أفطره فى أيام آخر، حينما يفك الله أسره، ويخرجه من سجنه، أو تتحسن حالته، وتتغير معاملته، "يرِيدُ اللّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ".


وقال الشيخ سليم عبد العزيز، عضو لجنة الفتوى بـ«الأزهر الشريف»، إن المسجون الذي لا يدري بدخول وقت الصلاة والصوم فإن الواجب عليه الصلاة والصوم طالما لا يوجد عنده عذر قهري مثل المرض المزمن، فقد قال النووي رحمه الله في المجموع: قال أصحابنا: إذا اشتبه وقتها لغيم أو لحبس في موضع مظلم أو غيرهما، لزمه الاجتهاد فيه، وأما الصوم فقد ذهب جمهور الفقهاء إلى أن من اشتبهت عليه الشهور لا يسقط عنه صوم رمضان، بل يجب لبقاء التكليف وتوجه الخطاب، فإذا أخبره الثقاة بدخول شهر الصوم عن مشاهدة أو علم وجب عليه العمل بخبرهم، وإن أخبروه عن اجتهاد منهم فلا يجب عليه العمل بذلك، بل يجتهد بنفسه في معرفة الشهر بما يغلب على ظنه، ويصوم مع النية ولا يقلد مجتهدًا مثله، فإن صام المحبوس المشتبه عليه بغير تحر ولا اجتهاد ووافق الوقت لم يجزئه، وتلزمه إعادة الصوم لتقصيره وتركه الاجتهاد الواجب باتفاق الفقهاء، وإن اجتهد وصام فلا يخلو الأمر من خمسة أحوال:


الأول: استمرار الإشكال وعدم انكشافه له، بحيث لا يعلم أن صومه صادف رمضان أو تقدم أو تأخر، فهذا يجزئه صومه ولا إعادة عليه في قول الحنفية والشافعية والحنابلة، والمعتمد عند المالكية، لأنه بذل وسعه ولا يكلف بغير ذلك، كما لو صلى في يوم الغيم بالاجتهاد، وقال ابن القاسم من المالكية: لا يجزئه الصوم، لاحتمال وقوعه قبل وقت رمضان.


الثاني: أن يوافق صوم المحبوس شهر رمضان فيجزئه ذلك عند جمهور الفقهاء، قياسًا على من اجتهد في القبلة ووافقها، وقال بعض المالكية: لا يجزئه لقيامه على الشك، لكن المعتمد الأول.


الثالث: إذا وافق صوم المحبوس ما بعد رمضان فيجزئه عند جماهير الفقهاء، إلا بعض المالكية كما تقدم آنفًا، واختلف القائلون بالإجزاء: هل يكون صومه أداء أو قضاء؟ وجهان، وقالوا: إن وافق بعض صومه أياما يحرم صومها كالعيدين والتشريق يقضيها.


الرابع: وهي وجهان؛ الوجه الأول: إذا وافق صومه ما قبل رمضان وتبين له ذلك ولما يأت رمضان لزمه صومه إذا جاء بلا خلاف لتمكنه منه في وقته. الوجه الثاني: إذا وافق صومه ما قبل رمضان ولم يتبين له ذلك إلا بعد انقضائه ففي إجزائه قولان، القول الأول: لا يجزئه عن رمضان بل يجب عليه قضاؤه، وهذا مذهب المالكية والحنابلة، والمعتمد عند الشافعية. القول الثاني: يجزئه عن رمضان، كما لو اشتبه على الحجاج يوم عرفة فوقفوا قبله، وهو قول بعض الشافعية.


الخامس: أن يوافق صوم المحبوس بعض رمضان دون بعض، فما وافق رمضان أو بعده أجزأه، وما وافق قبله لم يجزئه، ويراعى في ذلك أقوال الفقهاء المتقدمة.


والمحبوس إذا صام تطوعًا أو نذرًا فوافق رمضان لم يسقط عنه صومه في تلك السنة، لانعدام نية صوم الفريضة، وهو مذهب الحنابلة والشافعية والمالكية، وقال الحنفية إن ذلك يجزئه ويسقط عنه الصوم في تلك السنة، لأن شهر رمضان ظرف لا يسع غير صوم فريضة رمضان، فلا يزاحمها التطوع والنذر.