ads
ads

هل يدخل أعضاء تنظيم القاعدة وداعش الجنة؟

داعش والقاعدة - أرشيفية
داعش والقاعدة - أرشيفية
أحمد بركة


خلال الفترات الماضية، رفض الأزهر الشريف تكفير أعضاء «داعش»، بحجة عدم خروجهم من ملة الدين الإسلامي، والسؤال الذي يشغل بال الكثيرين من أهل الأرض: هل أعضاء الجماعات المتطرفة من داعش للنصرة والقاعدة وغيرها، والذين يقتلون و«يذبحون» ويفجرون ويغتصبون النساء تحت شعار «جهاد النكاح والسبايا» وما ملكت اليمين، سيدخلون الجنة رغم كل ما يفعلونه من ذنوب؟


بداية يوضح الدكتور أيمن الكاشف، أستاذ الفقه المقارن بـ«جامعة الأزهر»، أن ما يفعله داعش من قتل المواطنين، يعد من أكبر الذنوب؛ قال تعالى:{وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا}، وفي "الصحيحَيْنِ"، عنِ ابن مسعود أن رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم قال: "لا يحل دم امرئٍ مسلمٍ يشهد أن لا إله إلا اللَّه، وأنِي رسول اللَّه إلاَّ بِإِحدى ثلاثٍ: النفس بالنفس، والثيب الزاني، والتَّاركُ لِدِينِه المُفارِق للجماعة".


وأشار «الكاشف»، إلى أن جمهور العلماء ذهبوا إلَى أن توبة القاتل والزاني تقبل مثل داعش وغيرهم كسائِر أصحابِ الكبائِر، وأنه يدخل الجنة سواء عُذب أو لم يعذب، مستدلين بقوله تعالى: {وَالَّذِينَ لاَ يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلاَ يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ وَلاَ يَزْنُونَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا * يُضَاعَفْ لَهُ العَذَابُ يَوْمَ القِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا. إِلاَّ مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيم".

 

وأوضح أن الَّذي أجمع عليه الجمهور، أن القاتل له توبة فيما بينه وبين ربه، فمن تاب وأتاب وخشع وعمل عملا صالحا، بدل الله سيِئاتِه حسناتٍ، وقال بعض العلماء إن القاتل لا يخلد في النار طالما كان في قلبه مثقال ذرة من الإيمان.


في السياق ذاته، يرى الشيخ مصطفي بان، عضو لجنة الفتوى بالأزهر، أن الإرهابي الذي أقيم عليه حد القتل أو غيره في الدنيا متمثلا في الأحكام القضائية، لن يعاقب عليه في الآخرة، لأن اللّه تعالى أكرم من أن يعاقب عبده على ذنب مرتين، كما قال بعض العلماء، فإن القاتل إذا سلم نفسه لأولياء المقتول واقتص منه أو عفي عنه بالدية أو بغيرها فقد برئت ذمته.


وأشار «بان»، إلى أن القاتل يتعلق به ثلاثة حقوق حق لله، وحق للمظلوم المقتول، وحق للولي؛ فإذا سلم القاتل نفسه طوعا واختيارا إلى الولي ندما على ما فعل، وخوفا من الله، وتوبة نصوحا، يسقط حق الله بالتوبة، وحق الولي بالاستيفاء أو الصلح أو العفو، وبقي حق المقتول يعوضه الله عنه يوم القيامة عن عبده التائب المحسن ويصلح بينه وبينه فلا يبطل حق هذا ولا تبطل توبة هذا، والحاصل أن من تاب إلى الله تعالى من جريمة القتل العمد وأقيم عليه الحد بالقتل قصاصا، يرجى أن لا يعاقب في الآخرة.


وتابع: أما كون ذلك يتعارض مع قوله تعالى: {وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا"، قال الشيخ مصطفى بان، إن المقصود في الآية هو الشخص الذي لم يتوب عما ارتكبه من ذنوب، ولم يؤخذ القصاص منه في الدنيا عن طريق ولى الأمر أو لم يعترف بذنوبه، فجزاؤه جهنم، وإن كان البعض يرى أنه لم يخلد في النار ولكن سيدخل الجنة طالما أنه لم يخرج من ملة الإسلام.