ads
ads

شوقي عبد اللطيف: حب «السلطة والزعامة» وراء الفرقة بين البلدان العربية والإسلامية (حوار)

الشيخ شوقى عبد اللطيف
الشيخ شوقى عبد اللطيف
علي الهواري


قال الشيخ شوقي عبد اللطيف، وكيل أول وزارة الأوقاف، ورئيس القطاع الديني، إنه يجب على العرب والمسلمين ألا ينسوا أن اليهود هم العدو الأول لهم بنص القرآن الكريم، وأن إسرائيل دولة معادية للعرب والمسلمين.


وأضاف في حواره لـ«النبأ»، أن حب السلطة والزعامة، هو السبب الرئيسي في فرقة العرب والمسلمين، مطالبًا العرب بالاستفادة من الصراعات التي حدثت بين الصحابة عبر التاريخ الإسلامي، وإلى تفاصيل الحوار:


ما موقف الإسلام مما يحدث الآن من صراعات بين العرب؟

الرسول، صلى الله عليه وسلم، سيد الخلق بعث رحمة للعالمين، والإسلام دائما وأبدا دين يؤلف بين القلوب، دين الرحمة والمودة والحكمة، والرسول أسس دولة العلم والإيمان التي تتسع أرضها وسماؤها للجميع، لم يفرق في يوم من الأيام بين مسلم ومسلم، أو بين مسلم وغير مسلم، وأكبر دليل على ذلك معاهدات الصلح، وما يسمى دستور المدينة الذي قام به الرسول، صلى الله عليه وسلم، مع بعض جيرانه من اليهود والنصارى، هذا أكبر دليل على أن الإسلام هو دين الوحدة، دين يجمع ولا يفرق، ورسول الله صلى الله عليه وسلم حث أصحابه على هذا الأمر وقال: «المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعض»، وكم من آية أمرت المسلمين بوحدة الصف، وأن نعمة وحدة الصف هي من أجل النعم  «لو أنفقت ما في الأرض جميعا ما ألفت بين قلوبهم، ولكن الله ألف بينهم»، وحين تتحد الصفوف، يتحقق التقدم والرقي والاقتصاد القوي، لكن ما نراه الآن أمر يندى له الجبين، ويحذر منه الشرع، قال تعالى: «ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم».


ما طبيعة هذا الصراع؟

هو صراع سياسي أشعلت ناره حكومة قطر، لكن في نهاية الأمر كل ما نرجوه ونأمله هو أن تعود تلك الحكومة إلى رشدها، وأن تتراجع عن غيها وضلالها، وإن شاء الله سوف تعود الأمور إلى نصابها.


بعض الدول استغلت هذه الخلافات لإشعال المزيد من الفتنة بين هذه الدول؟

هذه الدول تحاول الإمساك بزمام هذه المشكلة، وتدعى العمل على حلها، وهذه الدول تحاول أن تستفيد من هذه الأزمة، وتفرق بين هذه الدول المسلمة التي من المفترض أن تكون على قلب رجل واحد، لكن لابد أن تكون هناك الحكمة العربية المسلمة، التي تتمثل في حكام مصر والإمارات والسعودية، وإن شاء الله هذه الأزمة سوف «تنقشع» ويمحو هذا الضباب، لكن على قطر الابتعاد عن الدول المعادية التي تتربص بالأمة الإسلامية.


من العدو الحقيقي للعرب والمسلمين.. إيران أم إسرائيل؟

القرآن الكريم بين من هم اليهود، في قوله تعالى: "لتجدن أشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود والذين أشركوا"، والقرآن يعلمنا "لا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم"، ومعروف أن إسرائيل هي «الشوكة» التي وضعت في ظهر العرب والتي تود أن تدمر الدول العربية، وهي دولة معادية للإسلام والمسلمين، وتحتل جزءًا من الكيان العربي وهي فلسطين، ولا ننسى ما فعلته إسرائيل وما تفعله الآن هي ومن ورائها، لكن في نفس الوقت كان على إيران كدولة إسلامية أن تحترم مشاعر المسلمين، وألا تتربص بهم، وألا تفكر في الأحلام الاستيطانية والعدوانية تجاه بعض البلدان العربية، وأن تتخلى عن أحلامها في استعادة الدولة الفارسية والسيطرة على العالم العربي والإسلامي، وكذلك ما تفعله تركيا التي تحلم بعودة الخلافة العثمانية، وما تقوم به الدولتان شيء يتنافى مع الدين الإسلامي، ومن هنا لابد من التعامل معهما بحكمة وحذر، لكن العدو الأكبر الذي يجب ألا ننساه دائما هي إسرائيل.


بعد وفاة الرسول اندلعت حروب ونزاعات بين المسلمين.. إلى أي مدى أثرت هذه الأمور على المسلمين؟

الخلافات التي بدأت في عهد الخلفاء الراشدين، وبين الصحابة بعضهم البعض، لم تكن خلافات دينية، لكنها كانت صراعات سياسية، والكل كان يعتقد أنه على الحق، هذه الصراعات نالت من المسلمين وأثرت عليهم وعلى وحدتهم وعلى قوتهم، ويجب على الحكام الحاليين أن يتذكروا تلك الصراعات التي أضرت بالدولة الإسلامية والتي أساءت إلى المسلمين، وأن يستفيدوا منها، وأن يعملوا على إعادة لحمة الأمة الإسلامية مرة أخرى، وهذا هو دور الحكام العرب والمسلمين.


البعض يحمل الإسلام مسئولية تخلف المسلمين؟

الإسلام هو دين الكمال، وهو الدين الذي ارتضاه المولى عز وجل للبشرية جمعاء إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، الإسلام يدعو إلى السماحة وإلى التعاون وإلى وحدة الصف، حتى بين المسلم وغير المسلم، والآيات القرآنية كثيرا ما تدعو إلى التعامل مع الآخرين والتعاون معهم، قال تعالى: "يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا"، والإسلام أمرنا بمودة غير المسلمين فقال تعالى "لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم"، وقال تعالى "وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان"، هذا هو الإسلام، لكن العيب في المسلمين، الذين أصبح عندهم الأنانية وحب الذات وحب السلطة والزعامة التي لعبت دورا أساسيا في الفرقة التي نعاني منها الآن بين البلدان العربية والإسلامية.


هل ما زال المسلمون يدفعون ثمن الصراع بين سيدنا على بن أبي طالب ومعاوية بن أبي سفيان؟

بداية الصراع بين الصحابة الأجلاء كان صراعا سياسيا، وأجج له وأسس فتنته الفكر الصهيوني بقيادة عبد الله ابن سبأ وغيره من هؤلاء الذين لعبوا دورا أساسيا في احتدام هذه الخلافات، وكانوا السبب وراء قتل سيدنا عثمان، وقتل سيدنا عمر، وقتل سيدنا على رضى الله عنه وأرضاه، هذه الطعمة من اليهود المفسدين في الأرض وغيرهم من الفرس الذين لم يحسن إسلامهم، وأرادوا النيل من الإسلام، هم الذين قاموا بهذا كله، وما حدث بين سيدنا على وسيدنا معاوية وهما صحابيان أجلاء، كان ناجما عن تخطيط وخبث من هؤلاء الذين أججوا لهذه الحرب وأوقدوا لها، وعلى الحكام المسلمين أن يستفيدوا من تلك الصراعات حتى تلتئم الجروح وتتوحد الصفوف مرة أخرى.


العرب الآن أصبحوا يستقوون على بعضهم بالدول الأخرى.. كيف يرى الإسلام ذلك؟

الإسلام أمرنا بالتعاون مع بعضنا البعض، وأن نحل المشاكل، ولابد أن نعمل على حل مشاكلنا بأنفسنا، العدو لن يكون محبا للإسلام والمسلمين في يوم ما، الكل له أجندة يعمل على تحقيقها، وهم يفرقون بين الدول العربية والإسلامية لكي يستفيدوا منها وينهبوا خيراتها ويضعفوا قوتها.


ما المطلوب من الدول العربية المتنازعة لإخماد نار الفتنة بينها؟

أتمنى أن يكون هناك دور حيوي وجاد لجامعة الدول العربية، ولابد أن يكون هناك دور لبعض المنظمات الإسلامية، إزاء هذه المحنة، بالإضافة إلى حكمة بعض الحكام العرب، ولابد وأن تتخلى قطر عن دورها المحزن في تقسيم المنطقة وتفتيتها.   

ads