ads

سر زيارة حسن نافعة لـ«تركيا» واجتماعه بـ«أيمن نور» و3 قيادات من «الإخوان» قبل انتخابات الرئاسة

حسن نافعة - أرشيفية
حسن نافعة - أرشيفية
عبد الخالق بدران


خلال السنوات الثلاث الأخيرة، بدأ قيادات الإخوان وأغلب شبابها ورموز الصف الثاني بـ«الجماعة» في التوجه إلى تركيا واستقروا هناك، وأنشأوا عددا من القنوات الفضائية لمواجهة النظام المصري، بعد خروجهم من قطر في 2014 على خلفية الاتفاق الخليجي وقتها.


وبعد أن استقر الإخوان، وعدد كبير من حلفائهم في تركيا، قررت مصر منع السفر إلى تركيا، إلا بتصريح أمني من وزارة الداخلية، وتم تطبيق هذا القرار بداية من عام 2015، وتم منع عدد كبير من المصريين من السفر لرحلات سياحية أو حتى لنشاطات عادية، مثلما حدث مع المطرب تامر حسني الذي كان متوجهًا لإحياء حفل فني في إسطنبول.


ورغم الحظر الذي تفرضه الدولة على المواطنين العاديين، وعلى الفئات البعيدة كل البعد عن السياسة، إلا أنها سمحت لعدد من الرموز السياسية بالسفر إلى تركيا عدة مرات، ولقاء قيادات الإخوان، والعودة دون أن يطالهم أذى أو يمنعهم أحد، وقد تكررت تلك الرحلات مع شخصيات ذات ثقل سياسي مثل منتصر الزيات، محامي الجماعات الإسلامية، وسعد الدين إبراهيم، رئيس مركز ابن خلدون للدراسات.


كان آخر هؤلاء، والذي تردد على تركيا أكثر من مرة حسن نافعة، السياسي المعروف، وأستاذ العلوم السياسية بـ«جامعة القاهرة»، والذي سافر إلى تركيا وعاد 3 مرات، آخرهم الأسبوع الماضي، فلماذا سافر «نافعة» إلى تركيا؟ وما الرسائل التي كان يحملها؟ وماذا فعل هناك؟


وكشفت مصادر في تركيا لـ«النبأ»، تفاصيل زيارة «نافعة» الأخيرة لتركيا، مشيرة إلى أن «نافعة» توجه إلى إسطنبول في زيارة استمرت أسبوعًا، التقى خلالها بعدد من القيادات المحسوبة على جماعة الإخوان المسلمين، والمقربة منها، وكان ضيفًا دائمًا على جلسات العشاء واللقاءات العامة طوال تلك الفترة.


وأوضحت المصادر، أن «نافعة» لازم الدكتور أيمن نور، زعيم حزب «غد الثورة»، ورئيس قناة «الشرق»، والمقيم في تركيا، طوال زيارته، مشيرة إلى أنه دارت بينهما نقاشات واسعة حول الوضع في مصر، والموقف من الانتخابات الرئاسية المقبلة في 2018، موضحة أن «نور» كان يهدف إلى معرفة الكواليس داخل أروقة النظام المصري، وإمكانية ترشيح نفسه في الانتخابات المقبلة.


وأشارت المصادر، إلى أن زيارة «نافعة» كانت بموافقة من الأجهزة الأمنية التي تسعى على فترات للتعرف على طبيعة ما يجري في إسطنبول، واتجاهات قيادات الإخوان وحلفائهم عن طريق الشخصيات السياسية التي تلتقيهم.


وأوضحت المصادر أن «نافعة» التقى بأيمن نور، وعدد من الرموز السياسية والإعلامية المصرية والعربية في لقاء على الغداء، في قصر عباس حلمي الأثري في إسطنبول، منهم: المنصف المرزوقي، رئيس تونس السابق، وتوكل كرمان، اليمنية الحاصلة على جائزة نوبل للسلام، فضلًا عن عدد من الإعلاميين من بينهم، أيمن عزام، المذيع بـ«الجزيرة»، وأسامة جاويش، مقدم البرامج بقناة «الحوار»، والشاعر عبد الرحمن يوسف، نجل الشيخ يوسف القرضاوي، وعدد من رموز الإخوان مثل عمرو دراج، والكاتب الصحفي قطب العربي، والداعية عصام تليمة.


وأشارت المصادر، إلى أن «نافعة» طرح عليهم سيناريو لحل الأزمة السياسية في مصر، تحت عنوان «التعايش»، مشيرة إلى أن هذا الحل محوره تغيير الموقف من «شرعية مرسي» والتفاهم مع المؤسسة العسكرية في البلاد.


وأوضحت المصادر، أن الرؤية تدعو للتفاهم والتعايش المشترك والتحاور بين الجميع، وفي القلب منهم أطراف الصراع، وعلى رأسهم جماعة الإخوان المسلمين والمؤسسة العسكرية، عن طريق القبول بالأمر الواقع، والانخراط في حوار غير مشروط مع النظام لحلحلة الأمور في مصر، على طريقة السيناريو الجزائري، الذي وصل إلى حل للتعايش بين الإسلاميين والمؤسسة العسكرية بعد 10 سنوات من القتال.


وأشارت المصادر إلى أن الرؤية لاقت ردود فعل متباينة، وعند عرضها على قيادات الإخوان، رحّب أغلبهم بها حال توافرت ضمانات للتنفيذ، وأوعزوا لأحد قيادات «الجماعة» بكتابة مقال لجس نبض أفراد الجماعة حول هذا السيناريو الذي تتم مناقشته بجدية، ومحاولة تهيئة الأجواء داخل الجماعة لقبوله، وهو ما فعله محمد علي درة، أحد رموز الصف الثاني بـ«الجماعة»، وعضو مجلس الشعب السابق عن حزب «الحرية والعدالة»، والذي كتب عن هذا السيناريو في موقع «هاف بوست» باعتباره رؤية خاصة به، مع التأكيد على أنه يلقى قبولًا كبيرًا لدى قيادات «الجماعة»، وأنهم بصدد اتخاذ قرار بشأنه خلال شهرين.


وأوضحت المصادر، أن طرح حسن نافعة أحدث دويًا داخل «الجماعة»، وانحاز له القيادات التاريخية، وعلى رأسهم محمود حسين، الأمين العام لـ«الجماعة»، في حين رفضه البعض منهم.


وأكدت المصادر، أن «نافعة» حضر لقاءً رسميًا تمت دعوته إليه على خلفية تأسيس نادٍ اجتماعي للجالية المصرية في تركيا، ولقي تواجده ترحيبًا من بعض الحضور الذين ينتمي أغلبهم لجماعة الإخوان وانتقادات من آخرين؛ لأنه ليس عضوًا بالجالية، ومواقفه المؤيدة للنظام المصري.


ومن جانبه، قال الدكتور حسن نافعة، أستاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة، إن زيارته لتركيا كانت بناءً على دعوة من الرئيس التونسي السابق، الدكتور المنصف المرزوقي إلى ورشة عمل في إسطنبول؛ لمناقشة ورقة حول مستقبل الثورات العربية، مشيرًا إلى أنه لم يحمل رسائل لأحد، ولم يحصل على تفويض من الدولة بأي طرح أو مناقشة مع الإخوان أو غيرهم.


وأضاف «نافعة» أنه صافح عددًا من المصريين ذوي الاتجاهات السياسية المختلفة، التقاهم بـ«الصدفة»، وكانوا يشاركون في مؤتمر للجالية المصرية في تركيا، ولم يكن من المشاركين في المؤتمر، ولم يتطرق الأمر لأي نقاش حول أمور سياسية أو غيرها.


وأوضح أستاذ العلوم السياسية، أن ورشة العمل التي كان مدعوًا لها شملت دعوة على العشاء بمطعم كان قصرًا لـ«عباس حلمي الثاني»، وكان برفقته المنصف المرزوقي، صاحب الدعوة، وتوكل كرمان التي كانت مدعوة للورشة، وحضرها عدد من الشخصيات مثل الدكتور عمرو دراج، القيادي بجماعة الإخوان المسلمين وعصام تليمة وغيرهم من الشخصيات العامة والإعلاميين، ولا يعرف من الذي وجّه لهم الدعوة؛ لأنهم لم يشاركوا ولم يكونوا أطرافا في الحوار.


وتابع: «ليس لدي أي حرج من لقاء أي شخص مهما كان توجهه، طالما أن الأمر في العلن وبشكل واضح»، مشيرا إلى أنه التقى بمحمد علي بشر، عضو مكتب إرشاد الإخوان، وعمرو دراج، القيادي بـ«الجماعة» من قبل في جامعة القاهرة، وكتب مقالًا صحفيًا عن هذا اللقاء.


وأوضح «نافعة»، أنه سافر إلى تركيا مرتين وإلى دول مختلفة مثل فرنسا، ولم يعترضه أحد في مطار القاهرة، ولم يُطلب منه تصريح أمني أو أي نوع من التصاريح بعيدًا عن إجراءات السفر العادية، مشيرًا إلى أنه عندما سافر إلى تركيا لم يلاحظ أي شيء غير عادي في إجراءات السفر يختلف عن السفر للدول الأخرى.